خطبه ۱۱۳ نهج البلاغه

از ویکی تنزیل (قرآن)
پرش به: ناوبری، جستجو

۱۱۳- و من خطبة له ( عليه السلام )

في ذم الدنيا[ویرایش]

وَ أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنْزِلُ قُلْعَةٍ وَ لَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ قَدْ تَزَيَّنَتْ بِغُرُورِهَا وَ غَرَّتْ بِزِينَتِهَا دَارُهَا هَانَتْ عَلَي رَبِّهَا فَخَلَطَ حَلَالَهَا بِحَرَامِهَا وَ خَيْرَهَا بِشَرِّهَا وَ حَيَاتَهَا بِمَوْتِهَا وَ حُلْوَهَا بِمُرِّهَا لَمْ يُصْفِهَا اللَّهُ تَعَالَي لِأَوْلِيَائِهِ وَ لَمْ يَضِنَّ بِهَا عَلَي أَعْدَائِهِ خَيْرُهَا زَهِيدٌ وَ شَرُّهَا عَتِيدٌ وَ جَمْعُهَا يَنْفَدُ وَ مُلْكُهَا يُسْلَبُ وَ عَامِرُهَا يَخْرَبُ فَمَا خَيْرُ دَارٍ تُنْقَضُ نَقْضَ الْبِنَاءِ وَ عُمُرٍ يَفْنَي فِيهَا فَنَاءَ الزَّادِ وَ مُدَّةٍ تَنْقَطِعُ انْقِطَاعَ السَّيْرِ اجْعَلُوا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِكُمْ وَ اسْأَلُوهُ مِنْ أَدَاءِ حَقِّهِ مَا سَأَلَكُمْ وَ أَسْمِعُوا دَعْوَةَ الْمَوْتِ آذَانَكُمْ قَبْلَ أَنْ يُدْعَي بِكُمْ

(و ليست بدار نجعه) اي ليست محط الرحال، فان النجعه بمعني طلب الكلاء في موضعه، فان القوافل كانوا يطلبون لمنزلهم محلا ذا كلاء، فاذا لم يجدوه لم ينزلوا. (قد تزينت بغرورها) اي ازدانت للناس بالخداع و الغرور لا بالواقع و الصدق، بمعني ان زينتها ليست صادقه (و غرت) اي خدعت الناس (بزينتها) الزائله. (دار هانت علي ربها) لا قيمه لها عند الله سبحانه (تخلط حلالها بحرامها) بمعني ان جعل سبحانه فيها من النوعين (و خيرها بشرها و حياتها بموتها و حلوها بمرها) و لو كانت عزيزه عنده سبحانه لم يجعلها الا محلا للخيرات فقط، كما ان الانسان اذا اصطفي شيئا لم يجعل فيه الا الخير. (لم يصفها الله تعالي لاوليائه) اي لم يجعلها صافيه لهم عن الاكدار و الالام (و لم يضن بها) سبحانه، اي لم يمنعها (علي اعدائه) و هم الكفار و العصاه. (خيرها زهيد) اي قليل (و شرها عتيد) اي حاضر (و جمعها ينفد) اي يخلص و يتم (و ملكها يسلب) يسلبه الفناء (و عامرها يخرب) فان العماره مهما كانت محكمه يسري اليها الخراب و الفناء. (فما خير دار تنفض) اي تهدم (نقض البن اء) اي كما ينهدم النباء، و الاستفهام للانكار، يعني لا خير في مثل هذه الدار. (و) ما خير (عمر يفني فناء الزاد) فكما يفني الماكول يفني عمر الانسان و ينتهي (و) ما خير (مده تنقطع انقطاع السير) فكما ان السائر ينقطع سيره بعد مده كذلك تنقطع مده بقاء الانسان في الدنيا



إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا تَبْكِي قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ ضَحِكُوا وَ يَشْتَدُّ حُزْنُهُمْ وَ إِنْ فَرِحُوا وَ يَكْثُرُ مَقْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَ إِنِ اغْتَبَطُوا بِمَا رُزِقُوا قَدْ غَابَ عَنْ قُلُوبِكُمْ ذِكْرُ الْآجَالِ وَ حَضَرَتْكُمْ كَوَاذِبُ الْآمَالِ فَصَارَتِ الدُّنْيَا أَمْلَكَ بِكُمْ مِنَ الْآخِرَةِ وَ الْعَاجِلَةُ أَذْهَبَ بِكُمْ مِنَ الْآجِلَةِ وَ إِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَانٌ عَلَي دِينِ اللَّهِ مَا فَرَّقَ بَيْنَكُمْ إِلَّا خُبْثُ السَّرَائِرِ وَ سُوءُ الضَّمَائِرِ فَلَا تَوَازَرُونَ وَ لَا تَنَاصَحُونَ وَ لَا تَبَاذَلُونَ وَ لَا تَوَادُّونَ مَا بَالُكُمْ تَفْرَحُونَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الدُّنْيَا تُدْرِكُونَهُ وَ لَا يَحْزُنُكُمُ الْكَثِيرُ مِنَ الْآخِرَةِ تُحْرَمُونَهُ وَ يُقْلِقُكُمُ الْيَسِيرُ مِنَ الدُّنْيَا يَفُوتُكُمْ حَتَّي يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِكُمْ وَ قِلَّةِ صَبْرِكُمْ عَمَّا زُوِيَ مِنْهَا عَنْكُمْ كَأَنَّهَا دَارُ مُقَامِكُمْ وَ كَأَنَّ مَتَاعَهَا بَاقٍ عَلَيْكُمْ وَ مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَخَاهُ بِمَا يَخَافُ مِنْ عَيْبِهِ إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِمِثْلِهِ قَدْ تَصَافَيْتُمْ عَلَي رَفْضِ الْآجِلِ وَ حُبِّ الْعَاجِلِ وَ صَارَ دِينُ أَحَدِكُمْ لُعْقَةً عَلَي لِسَانِهِ صَنِيعَ مَنْ قَدْ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ وَ أَحْرَزَ رِضَي سَيِّدِهِ .

(و ان اغتبطوا بما رزقوا) اي غبطهم غيرهم بما رزقهم اله سبحانه من الحظ في الطاعه و العباده (قد غاب عن قلوبكم) ايها الناس (ذكر الاجال) اي الموت فلا تذكرونه. (و حضرتكم كواذب الامال) اي الامال الكاذبه التي لا تصلون اليها، فانها نصب اعينكم تسعون لها (فصارت الدنيا املك بكم من الاخره) ازمتكم بيد الدنيا كانكم ملك لها. (و) صارت (العاجله) اي الدنيا العاجله (اذهب بكم) اي اكثر تسييرا لكم نحوها (من الاجله) اي الاخره التي هي موجله. ثم مثل الامام عليه السلام لكون الدنيا اخذه بزمامهم، لا الدين، بقوله: (و انما انتم اخوان علي دين الله) كما قال سبحانه: (انما المومنون اخوه). (ما فرق بينكم الا خبث السرائر) اذ حب المال و الجاه و ما اشبه يوجب التحاسد و التفرقه (و سوء المضائر) اي النوايا السيئه (فلا توازرون) اي لا يتعاون بعضكم بعضا، من (وزر) (و لا تناصحون) لا ينصح بعضكم بعضا (و لا تباذلون) لا يبذل الغني منكم للفقير (و لا تواد ون) لا يحب احدكم الاخره. (ما بالكم تفرحون باليسير من الدنيا)؟ اي لماذاتفرحون بدنيا يسيره (تدركونه) اي اذا ادركتم ذلك اليسير. (و لا يحزنكم الكثير من الاخره تحرمونه) اي تحرمون منه بسوء صنيعكم او كسلكم عن القيام بما يوجب حيازتكم له، كعدم مسارعتكم في الاتيان بالمندوبات و الفضائل (و يقلقكم) اي يسبب اضطرابكم (اليسير من الدنيا يفوتكم) بان يذهب عنكم بعد حيازتكم له، او بعد رجاء ان تحوزوه (حتي يتبين ذلك) الاضطراب (في وجوهكم) بانقباضها (و) في (قله صبركم عما زوي) اي ابتعد (منها) اي من الدنيا (عنكم) فان قله الصبر تظهر في حركات الانسان. (كانها) اي الدنيا (دار مقامكم) داركم التي تقيمون فيها الي الابد (و كان متاعها باق عليكم) متاع الدنيا: ما يتمتع الانسان به فيها من لباس و رياش و ما اشبه. (و ما يمنع احدكم ان يستقبل اخاه بما يخاف) عليه (من عيبه الا مخافه ان يستقبله بمثله) اي انكم لا تذكرون معائب اخوانكم لهم، حتي يتجنبون عنها لانكم تخافون ان ذكرتم عيوبهم، ان يذكروا لكم عيوبكم و لذا يسكت كل واحد منكم عن عيب الاخر، و تبقي العيوب بلا اصلاح لها. (قد تصافيتم) اي صافي بعضكم بعضا (علي رفض الاجل) الذي هو الاخره (و حب العاجل) الذي هو الدنيا (و صار دين احدكم لعقه علي لسانه) كاللعوق فان الدين في اللسان، لا في القلب، فقد قال الامام الحسين عليه السلام: (الناس عبيد الدنيا و الدين لعق علي السنتهم). تصنعون بالنسبه الي اوامر الله سبحانه (صنيع من قد فرغ من عمله و احرز) اي حاز و ادرك (رضي سيده) فان الانسان الذي عمل ما وجب عليه و احرز رضي مولاه، يستريح و لا يهتم، و اهل الدنيا هكذا يصنعون، بلا مبالاه باوامره سبحانه.