خطبه ۱۱۱ نهج البلاغه

از ویکی تنزیل (قرآن)
پرش به: ناوبری، جستجو

۱۱۱- و من خطبة له ( عليه السلام )

في ذم الدنيا[ویرایش]

أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ وَ تَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ وَ رَاقَتْ بِالْقَلِيلِ وَ تَحَلَّتْ بِالْآمَالِ وَ تَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ لَا تَدُومُ حَبْرَتُهَا وَ لَا تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا غَرَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ نَافِدَةٌ بَائِدَةٌ أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ لَا تَعْدُو إِذَا تَنَاهَتْ إِلَي أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَ الرِّضَاءِ بِهَا أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَي سُبْحَانَهُ كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَ كانَ اللَّهُ عَلي كُلِّ شَيْ‏ءٍ مُقْتَدِراً لَمْ يَكُنِ امْرُؤٌ مِنْهَا فِي حَبْرَةٍ إِلَّا أَعْقَبَتْهُ بَعْدَهَا عَبْرَةً 


(و راقت) اي تزينت (بالقليل) اي بشي ء قليل من المال و الجاه، في مقابل درحات الاخره، و نعيمها الكثير (و تحلت) من الحلي، اي تزينت (بالامال) فان الانسان يامل المستقبل الخير، و هي زينه الدنيا حتي ان الانسان اذا لم يرج مستقبلا زاهرا، لم يكن لدنياه حليه. (و تزينت بالغرور) اي ان زينه الدنيا كذب لا اساس لها، و انما هي غرور و خداع اذ زينتها ليست الا صوريه زائله (لا تدوم حبرتها) الحبره السرور و النعمه (و لا تومن فجعتها) اي ان الانسان لا يومن ان تصيبه مصيبه و فجيعه (غراره) كثيره التغرير و الخداع (ضراره) كثيره الضرر (حائله) اي متغيره تنقلب من حال الي حال (زائله) تزول و تنقضي (نافده) تنفد و تنتهي (بائده) اي هالكه. (اكاله) تاكل كل شي ء بافنائها له (غواله) اي مه لكه من غال بمعني اهلك


وَ لَمْ يَلْقَ فِي سَرَّائِهَا بَطْناً إِلَّا مَنَحَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً وَ لَمْ تَطُلَّهُ فِيهَا دِيمَةُ رَخَاءٍ إِلَّا هَتَنَتْ عَلَيْهِ مُزْنَةُ بَلَاءٍ وَ حَرِيٌّ إِذَا أَصْبَحَتْ لَهُ مُنْتَصِرَةً أَنْ تُمْسِيَ لَهُ مُتَنَكِّرَةً وَ إِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اعْذَوْذَبَ وَ احْلَوْلَي أَمَرَّ مِنْهَا جَانِبٌ فَأَوْبَي لَا يَنَالُ امْرُؤٌ مِنْ غَضَارَتِهَا رَغَباً إِلَّا أَرْهَقَتْهُ مِنْ نَوَائِبِهَا تَعَباً 

(و لم يلق) امرء (في سرائها) اي افراح الدنيا (بطنا) كان الدنيا مقبله عليه فبطنها بطرف ذلك الانسان (الا منحته) الدنيا (من ضرائها) اي ضررها و بوسها (ظهرا) بان ادارت الدنيا له ظهرها و انقلبت عليه. (و لم تطله) الطل المطر، اي لم تمطر علي احد (فيها) اي في الدنيا (ديمه) هي مطر يدوم في سكون بلا رعد و لا برق (رخاء) بان صار رخي البال الكثير النعم دائمها (الا هتنت عليه) اي امطرت، من الهتن بمعني الصب (مزنه) بمعني المطر (بلاء) اي انصبت عليه البلاء، كما انصب عليه الرخاء. (و) الدنيا (حري) اي حقيق (اذا اصبحت له) اي لاحد منتصره) نصرته علي اعدائه (ان تمسي) الدنيا (له) اي لذلك الشخص (متنكره) كالذي لا يعرفه فتنقل الانتصار الي جانب آخر (و ان جانب) اي طرف (منها) اي من الدنيا (اعذوذب) اي صار عذبا فراتا (و احلولي) اي صار حلوا (امر منها جانب) اي صار مرا (فاوبي) اي صار كثير الوباء، و هو مرض قتال (لا ينال امروء من غضارتها) اي نعمتها و سعتها (رغبا) اي رغبته و ميلا. (الا ارهقته) الدنيا، و الارهاق تحميل العمل الموجب للتعب و النصب (من نوائبها) جمع نائبه و هي المصيبه الشديده


وَ لَا يُمْسِي مِنْهَا فِي جَنَاحِ أَمْنٍ إِلَّا أَصْبَحَ عَلَي قَوَادِمِ خَوْفٍ غَرَّارَةٌ غُرُورٌ مَا فِيهَا فَانِيَةٌ فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا لَا خَيْرَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلَّا التَّقْوَي مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُؤْمِنُهُ وَ مَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُوبِقُهُ وَ زَالَ عَمَّا قَلِيلٍ عَنْهُ كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ وَ ذِي طُمَأْنِينَةٍ إِلَيْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ وَ ذِي أُبَّهَةٍ قَدْ جَعَلَتْهُ حَقِيراً وَ ذِي نَخْوَةٍ قَدْ رَدَّتْهُ ذَلِيلًا

(و لا يمسي) الانسان (منها) اي من الدنيا (في جناح امن) كانه في اعلي مراتب الامن، عي جناح طائر- هو الامن- (الا اصبح علي قوادم خوف) جمع قادمه و هي ريشات كبار في مقدم جناح الطائر، و هذا تشبيه لشده الخوف لان الكائن علي القوادم في معرض السقوط، الدنيا (غراره) كثيره الخدع (غرور ما فيها) فان كل ما فيها- لزواله- كانه غرور و خدعه (فانيه) هي اي الدنيا (فان من عليها) من الانسان و غيره (لا خير في شي ء من ازوادها) جمع زاد (الا التقوي) فان اتقاء الله و المعاصي هو الذي يبقي الي الاخره. (من اقل منها) اي اخذ القليل من الدنيا (استكثر مما يومنه) اي كان امنه كثيرا، اذ كلما قل جانب كثر الجانب الاخر (و من استكثر منها) اي اكثر من الدنيا (استكثر مما يويقه) اي يهلكه (و زال) اي انتقل (عما قليل) (ما) زائده لتاكيد معني القله (عنه) اي عما استكثر من الدنيا. (كم من واثق بها) اي بالدنيا ظن انها تبقي له (فجعته) اي افقدت منه ما يحبه من امور الدنيا، كالاهل و المال و المنصب و ما اشبه. (و) كم من (ذي طمانيه) اي اطمينان (اليها قد صرعته) اي اوقعته علي الارض المذله و العدم (و) كم من (ذي ابهه) اي عظمه و رفعه (قد جعلته) الدنيا (حقيرا) بان اذهبت ابهته. (و) كم من (ذي نخوه) اي افتخار و اعتزاز بما لديه من العز و الشرف (قد ردته) اي ارجعته الدنيا (ذليلا) بان ارغمت انفه


سُلْطَانُهَا دُوَّلٌ وَ عَيْشُهَا رَنِقٌ وَ عَذْبُهَا أُجَاجٌ وَ حُلْوُهَا صَبِرٌ وَ غِذَاؤُهَا سِمَامٌ وَ أَسْبَابُهَا رِمَامٌ حَيُّهَا بِعَرَضِ مَوْتٍ وَ صَحِيحُهَا بِعَرَضِ سُقْمٍ مُلْكُهَا مَسْلُوبٌ وَ عَزِيزُهَا مَغْلُوبٌ وَ مَوْفُورُهَا مَنْكُوبٌ وَ جَارُهَا مَحْرُوبٌ

(سلطانها دول) ينتقل من هذا الي ذاك و هكذا جمع دوله و هي انقلاب الزمان. (و عشيها رنق) اي كدر فانه مشوب بالالام و الاسقام (و عذبها اجاج) اي مالح شديد الملوحه، اذ في عين عذوبه جانب اجاج في جانب (و حلوها صبر) هو عصاره شجر مره. (و غذاوها سمام) جمع سم و هو ما يوجب قتل الانسان اذا شربه، اي ان غذاء الدنيا مشوب بالسم. (و اسبابها رمام) و هي القطعه الباليه من الحبل، جمع رمه: اي ان يتمسك بها من الدنيا، و يجعل سببا للوصول الي هدف و غايه، بال منقطع (حيها بعرض موت) اي في معرض ان يفني و يموت (و صحيحها بعرض سقم) اي معرض للمرض. (ملكها مسلوب) يسلب من يد المالك اما بالحوادث او بالموت (و عزيزها مغلوب) بغلبه آخر عليه او غلبه الموت. (و موفورها منكوب) اي ما كثر من الدنيا و وفر مصاب بالنكبه اي في معرض المصيبه و الشديده التي تذهب بذلك الكثير. (و جارها محروب) اي من جاور الدنيا و كان فيها فانه بصيبه الحرب- علي وزن فرس- اي السلب و النهب. [صفحه ۲۰۱]


أَ لَسْتُمْ فِي مَسَاكِنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَطْوَلَ أَعْمَاراً وَ أَبْقَي آثَاراً وَ أَبْعَدَ آمَالًا وَ أَعَدَّ عَدِيداً وَ أَكْثَفَ جُنُوداً تَعَبَّدُوا لِلدُّنْيَا أَيَّ تَعَبُّدٍ وَ آثَرُوهَا أَيَّ إِيْثَارٍ ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بِغَيْرِ زَادٍ مُبَلِّغٍ وَ لَا ظَهْرٍ قَاطِعٍ فَهَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ الدُّنْيَا سَخَتْ لَهُمْ نَفْساً بِفِدْيَةٍ أَوْ أَعَانَتْهُمْ بِمَعُونَةٍ أَوْ أَحْسَنَتْ لَهُمْ صُحْبَةً 


بَلْ أَرْهَقَتْهُمْ بِالْقَوَادِحِ وَ أَوْهَقَتْهُمْ بِالْقَوَارِعِ وَ ضَعْضَعَتْهُمْ بِالنَّوَائِبِ وَ عَفَّرَتْهُمْ لِلْمَنَاخِرِ وَ وَطِئَتْهُمْ بِالْمَنَاسِمِ وَ أَعَانَتْ عَلَيْهِمْ رَيْبَ الْمَنُونِ فَقَدْ رَأَيْتُمْ تَنَكُّرَهَا لِمَنْ دَانَ لَهَا وَ آثَرَهَا وَ أَخْلَدَ إِلَيْهَا حِينَ ظَعَنُوا عَنْهَا لِفِرَاقِ الْأَبَدِ وَ هَلْ زَوَّدَتْهُمْ إِلَّا السَّغَبَ أَوْ أَحَلَّتْهُمْ إِلَّا الضَّنْكَ أَوْ نَوَّرَتْ لَهُمْ إِلَّا الظُّلْمَةَ أَوْ أَعْقَبَتْهُمْ إِلَّا النَّدَامَةَ أَ فَهَذِهِ تُؤْثِرُونَ أَمْ إِلَيْهَا تَطْمَئِنُّونَ أَمْ عَلَيْهَا تَحْرِصُونَ 

(بل ارهقتهم) اي اتعبتهم الدنيا (بالقوادح) جمع قادحه و هي مرض يقع في الاسنان فيبددها و يفسدها. (و اوهنتهم) اي اضعفتهم (بالقوارع) جمع قارعه، و هي المصيبه الشديده التي تقرع الانسان و تحطمه. (و ضعضعتهم) اي حركتهم و ذللتهم (بالنوائب) جمع نائبه و هي المصيبه (و عفرتهم للمناخر) جمع منخر بمعني الانف، اي كبت انوفهم في التراب، من (العفر) بمعني التراب. (و وطئتهم الدنيا (بالمناسم) جمع منسم و هو رجل البعير، اي داست الدنيا عليهم بارجلها. (و اعانت) الدنيا (عليهم ريب المنون) اي الموت لما اراد اخذهم اعانت الدنيا الموت لاختطافهم و اهلاكهم. (فقد رايتم) ايها الناس (تنكرها) كانها لاتعرفهم (لمن دان لها) اي خضع للدنيا بصرف اوقاته في طلبها و تجميلها (و) لمن (اثرها) اي قدم الدنيا علي الاخره (و اخلد لها) اي ركن اليها (حتي ظعنوا) اي ارتحلوا (عنها لفراق الابد) اي مفارقه لا رجوع اليها. (و هل زودتهم الدنيا، اي اعطتهم الزاد (الا السغب) اي الجوع (او احلتهم الا الضنك) اي الضيق، اي احلتهم في محل ضيق (او نورت لهم الا الظلمه) اي ارتهم الظلمه باسم النور. (او اعقبتهم الا الندامه) فان الانسان يندم علي ما اخذ من الدنيا (افهذه) الدنيا (توثرون) لها علي الاخره، بعد هذه الاوصاف؟ و الاستفهام للانكار (ام اليها تطمئنون)؟ اي ببقائها و دوامها (ام عليها تحرصون) لجمعا و اقتنائها.


فَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ لَمْ يَتَّهِمْهَا وَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَي وَجَلٍ مِنْهَا فَاعْلَمُوا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِأَنَّكُمْ تَارِكُوهَا وَ ظَاعِنُونَ عَنْهَا وَ اتَّعِظُوا فِيهَا بِالَّذِينَ قَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً حُمِلُوا إِلَي قُبُورِهِمْ فَلَا يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً وَ أُنْزِلُوا الْأَجْدَاثَ فَلَا يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً وَ جُعِلَ لَهُمْ مِنَ الصَّفِيحِ أَجْنَانٌ وَ مِنَ التُّرَابِ أَكْفَانٌ وَ مِنَ الرُّفَاتِ جِيرَانٌ فَهُمْ جِيرَةٌ لَا يُجِيبُونَ دَاعِياً وَ لَا يَمْنَعُونَ ضَيْماً وَ لَا يُبَالُونَ مَنْدَبَةً إِنْ جِيدُوا لَمْ يَفْرَحُوا وَ إِنْ قُحِطُوا لَمْ يَقْنَطُوا جَمِيعٌ وَ هُمْ آحَادٌ وَ جِيرَةٌ وَ هُمْ أَبْعَادٌ مُتَدَانُونَ لَا يَتَزَاوَرُونَ وَ قَرِيبُونَ لَا يَتَقَارَبُونَ حُلَمَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَضْغَانُهُمْ وَ جُهَلَاءُ قَدْ مَاتَتْ أَحْقَادُهُمْ لَا يُخْشَي فَجْعُهُمْ وَ لَا يُرْجَي دَفْعُهُمْ اسْتَبْدَلُوا بِظَهْرِ الْأَرْضِ بَطْناً وَ بِالسَّعَةِ ضِيقاً وَ بِالْأَهْلِ غُرْبَةً وَ بِالنُّورِ ظُلْمَةً فَجَاءُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا حُفَاةً عُرَاةً قَدْ ظَعَنُوا عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ إِلَي الْحَيَاةِ الدَّائِمَةِ وَ الدَّارِ الْبَاقِيَةِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَي كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ

(فبئست الدار) الدنيا (لمن لم يتهمها) بالخيانه و الغدر (و لم يكن فيها علي وجل) و خوف (منها) اما من اتهمها و وجل منها و عمل الاخرته فنعمت الدار هي اذا الانسان يحصل علي الاخره فيها. (فاعلموا) ايها الناس (- و انتم تعلمون-) جمله معترضه (بانكم تاركوها) عند الموت (و ظاعنون) اي مسافرون (عنها) الي الاخره (و اتعظوا فيها) اي خذوا الموعظه في الدنيا (ب) الكفار (الذين قالوا) تبجحا و اغترارا (من اشد منا قوه)؟ ظانين ان قوتهم عن باس الله فيهم و عن الموت ان ينزل بهم. (حملوا الي قبورهم) بالجنائز (فلا يدعون ركبانا) جمع راكب: اي لا يقال لهم الناس انهم راكبون- حين ما حملوا في الجنائز- اذ الراكب هو من ركب اختيارا. (و انزلوا الاجداث) جمع جدث و هو القبر (فلا يدعون ضيفانا) جمع ضيف اي لا يقال لهم: انهم ضيوف، لان الضيف ليس بهذه الكيفيه. (و جعل لهم من الصفيح) بمعني وجه الارض، فانه يستعمل في كل شي ء عريض، او المراد بالصفيح (اللبن) (اجنان) جمع جنن بمعني القبر. (و من التراب اك فان) فان اكفانهم تبلي و لا تبقي الا القبر مشتملا عليهم (و من الرفات جيران) الرفات العظام الباليه، اي ان جيرانهم عظام سائر الاموات (فهم جيره) جمع جار (لا يجيبون داعيا) ان دعاهم احد لم يتمكنوا من اجابته (و لا يمنعون ضيما) اي ظلما ينزل بهم، فلو اذا هم احد لم يتمكنوا من دفعه. (و لا يبالون مندبه) اي لا يهتمون بندبه احد لهم (ان جيدوا) اي مطروا، من جاره الغيث (لم يفرحوا) كما يفرح كالحليم الذي لا يضغن و لا يحقد احدا (و جهلاء) اي انهم كالجهال، لان علمهم قد سلب عن اجسادهم (قد ماتت احقادهم) کینه ها مرد (حقد) الحقد: الانطواء علی العداوة و البغضاء و حقد علیه - من باب ضرب و فی لغة من باب تعب -: إذا ضغن، و الجمع أحقاد.

فان الجاهل يحقد، لكن هولاء لا يحقدون. و يحتمل ان يكون المراد ان حليمهم لا يضعن و جاهلهم لا يحقد، علي خلاف ما كانوا في الدنيا. (لا يخشي فجعهم) اي لا يخاف احد ان يفجعوه و يصيبوه باذي، او لا يخاف ان ينفجع احد منهم بفجيعه. (و لا يرجي دفعهم) بان يدافعوا عن الاحياء كما كانوا يدافعون في حال حياتهم. (استبدلوا بظهر الارض بطنا) فتركوا ظهر الارض، و ناموا في بطنها. (و بالسعه ضيقا) فكانوا في سعه الدنيا فصاروا في ضيق القبور (و بالاهل غربه) فقد كانوا في اهلهم ثم صاروا غرباء. (و بالنور ظلمه) فقد كانوا في نور الشمس و القمر، ثم صاروا في ظلمه القبر. (فجاوئوها كما فارقوها) اي رجعوا الي الارض بعد مفارقتهم لها، فان الانسان كان ترابا ثم نباتا، ثم انسانا، ثم يرجع الي حاله التراب كما كان سابقا. (حفاه عراه) اي جائوها في حال عدم التنعل، و عدم اللباس (قد ظعنوا عنها باعمالهم) اي سافروا عن الارض، و المراد مسافره ارواحهم (الي الحياه الدائمه و الدار الباقيه) و هي الجنه او النار. (كما قال سبحانه: كما بدانا اول خلق نعيده) اي كما ابتدنا خلق الانسان من التراب، نعيده في التراب (وعدا علينا) اي ان هذا وعد لازم علينا ا ن نفي به (انا كنا فاعلين) لذلك.